البغدادي
32
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
تكون شرطا ، بأن تكون مبتدأ وخبرا ، فكيف يكون تقديرهما بعد الفاء [ ها ] هنا ؟ قلت : يكون التقدير : إن أهلك « 1 » فالأمر والشأن : ربّ ذي حنق بهذه الصفة فعلت به كذا . فقوله : « ربّ ذي حنق » خبر المبتدأ الذي أظهرناه . انتهى . وفيه نظر من وجهين : الأول : لا ينحصر وجوب اقتران الفاء بالجملة الاسمية الواقعة جوابا لشرط ، بل الحصر في ستّ صور ، كما بيّنها صاحب المغني « 2 » . الثاني : أنّ ربّ لها الصدر ، لا تقع خبر مبتدأ أبدا ، إذ العامل في الخبر هو المبتدأ ، ولم يسمع تقدّم عامل لها عليها . على أن قوله هذا لا يصحّ مع قوله : إنّ « مخضت » في البيت الآتي جواب ربّ . فتأمل . والعجب من السيوطي حيث تبعه في « شرح أبيات المغني » « 3 » ، فقال : قوله : فذي حنق . . . إلخ جواب الجزاء ، والتقدير : إن أهلك فالأمر والشأن ربّ ذي حنق . وهذا البيت من أبيات ثمانية لربيعة بن مقروم الضبيّ ، أوردها أبو تمام في « الحماسة » ، وهي « 4 » : ( الوافر ) أخوك أخوك من يدنو وترجو * مودّته وإن دعي استجابا إذا حاربت حارب من تعادي * وزاد سلاحه منك اقترابا وكنت إذا قريني جاذبته * حبالي مات أو تبع الجذابا فإن أهلك فذي حنق * . . . البيت
--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " إن هلك " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق وشرح الحماسة للمرزوقي وشرح أبيات المغني . ( 2 ) انظر المغني ص 217 أوجه الفاء . ( 3 ) المعروف أن اسم الكتاب : " شرح شواهد المغني " . فشرح أبيات المغني هو للبغدادي نفسه . ( 4 ) الأبيات لربيعة بن مقروم الضبي في ديوانه ص 253 - 255 ؛ والتذكرة السعدية ص 73 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 154 - 155 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 34 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 130 - 131 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 2 / 53 - 55 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 544 ؛ والأبيات الثلاثة الأخيرة ليست عند المرزوقي .